ممرات التجارة
دراسة نظام اللوجستيات متعدد الوسائط في كازاخستان: القدرة التنافسية وأوجه القصور في الممر الأوراسي
أحدث الأبحاث تقيّم أداء الخدمات اللوجستية متعددة الوسائط في كازاخستان، وتشير إلى أنها تتصدر في آسيا الوسطى لكنها تتخلف عن الصين وتركيا، وأن القدرة التنافسية للممر تعتمد على عوامل متكاملة.
مقدمة
في ظل إعادة الهيكلة العميقة للنمط التجاري العالمي، تشهد ممرات النقل متعدد الوسائط في القارة الأوراسية جولة جديدة من المنافسة وإعادة البناء. دراسة نُشرت مؤخرًا في *Frontiers in Future Transportation* تركز على موقع كازاخستان في هذا النظام، وتحلل من خلال المقارنات العابرة للحدود والأدلة التجريبية من الشركات القدرة التنافسية لنظام النقل متعدد الوسائط فيها وعوامل تقييده.
نظرة عامة على الدراسة
أُنجزت هذه الدراسة بالتعاون بين باحثين من عدة جامعات كازاخستانية، واعتمدت منهجية مختلطة: أولاً مقارنة مؤشر الأداء اللوجستي (LPI) الصادر عن البنك الدولي ومكوناته الستة، وثانيًا تحليلًا زمنيًا للتغيرات في الأداء بين كازاخستان والصين من 2007 إلى 2023، وثالثًا تشخيصًا تشغيليًا باستخدام شركة Globalink Logistics كحالة دراسية، وأخيرًا محاكاة للمسارات متعددة الوسائط لتقييم فعالية وجدوى الممرات المختلفة.
النتائج الرئيسية: موقع متوسط وأوجه قصور هيكلية
تظهر نتائج الدراسة أن كازاخستان تحتل موقعًا متوسطًا في النظام اللوجستي الأوراسي: فهي تتفوق على بعض دول آسيا الوسطى، لكنها متخلفة بوضوح عن الصين وتركيا في المؤشرات الرئيسية مثل جودة البنية التحتية، والقدرات اللوجستية المهنية، وتتبع البضائع، وكفاءة الجمارك. وهذا يعني أنه على الرغم من التمتع بميزة جغرافية طبيعية كنقطة عبور، فإن أوجه القصور على مستوى المؤسسات والخدمات تعمل على إضعاف القدرة التنافسية لممراتها.
وتشير الدراسة أيضًا إلى أن القدرة التنافسية لممرات النقل متعدد الوسائط لا تتحدد بالموقع الجغرافي وحده؛ بل إن جودة البنية التحتية، وموثوقية الخدمات، وترابط العقد، ومستوى الرقمنة، والتنسيق بين المؤسسات، وسلاسة التكامل بين وسائل النقل، كلها عوامل تؤثر بشكل كبير على الكفاءة الإجمالية.
تأثير سلسلة التوريد: ارتفاع حركة العبور واختناقات الكفاءة معًا
تستشهد الدراسة ببيانات تُظهر أنه بين عامي 2022 و2023 تجاوزت حركة الشحن العابر عبر كازاخستان 30 مليون طن، حيث استحوذ النقل بالسكك الحديدية على الحصة الأكبر. وهذا يشير إلى أن السكك الحديدية لا تزال وسيلة مهمة للتجارة بين الصين وأوروبا في سلسلة النقل متعدد الوسائط. ومع ذلك، لا تزال هناك اختناقات في الكفاءة: فقد تؤدي مشكلات مثل زمن التخليص الجمركي، وتعقيد الإجراءات عبر الحدود، وضعف قدرات تتبع المعلومات إلى تعويض ميزة القرب الجغرافي.
بالنسبة لأصحاب البضائع وشركات الخدمات اللوجستية الذين يعتمدون على الممرات التجارية بين آسيا وأوروبا، تعني هذه أوجه القصور ارتفاع التكاليف الزمنية وعدم اليقين. خاصة في هذه المرحلة التي يعاد فيها تشكيل مسارات التجارة الدولية، فإن موثوقية الممر تحظى باهتمام أكبر من مجرد المسافة بالكيلومترات.
التأثير الإقليمي: تغير مشهد المنافسة في ممرات آسيا الوسطى
توفر هذه الدراسة مرجعًا لرصد المشهد اللوجستي في آسيا الوسطى. فباعتبار كازاخستان مركزًا لوجستيًا إقليميًا، فإن مستوى أدائها يؤثر بشكل مباشر على تيسير التجارة في الدول المجاورة. وبالمقارنة مع التقدم السريع للصين، فإن الفجوة في قدرات الرقمنة والخدمات اللوجستية لدى كازاخستان قد تؤثر على حصتها طويلة الأجل في الممر التجاري بين الصين وأوروبا.
كما أظهرت الدراسة أن تركيا تتصدر في الأداء اللوجستي، وهو ما يشكل مرجعًا لكازاخستان. وتبرز هذه الفجوة مساحة تحسين الكفاءة بين دول آسيا الوسطى والاقتصادات الرائدة، كما تشير إلى الدور الحاسم للتنمية المتكاملة للسياسات اللوجستية والبنية التحتية في تعزيز القدرة التنافسية للممرات.## رؤية الصناعة: التحديات التشغيلية على مستوى المؤسسات
كشفت الدراسة، من خلال استبيان موجه إلى Globalink Logistics وحسابات الأداء التشغيلي، عن مجالات تحسين محتملة داخل الشركات في الكفاءة التشغيلية وإدارة المخاطر وتنسيق العمليات. وعلى الرغم من أن مضمون الردود لم يُعرض بالتفصيل في النسخة العامة، فقد قدمت الدراسة تشخيصًا تشغيليًا على المستوى الجزئي. وتشير هذه الملاحظات على مستوى المؤسسات إلى أن تعزيز القدرات اللوجستية يتطلب الجمع بين دعم سياسات من الأعلى إلى الأسفل وابتكار مؤسسي من الأسفل إلى الأعلى.
النظرة المستقبلية: مسار إصلاح شامل
توصي الدراسة بأن تتخذ كازاخستان أربعة اتجاهات لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي: أولاً، مواصلة الاستثمار في تحديث البنية التحتية للنقل، خاصة السكك الحديدية والموانئ الداخلية؛ ثانيًا، دفع إصلاحات الإجراءات الجمركية لتقليل زمن العبور عبر الحدود؛ ثالثًا، نشر أنظمة رقمية لتتبع البضائع لزيادة شفافية سلسلة التوريد؛ رابعًا، تعزيز التنسيق بين العقد اللوجستية والمشغلين والجهات الحكومية لإرساء آليات تعاون مؤسسية.
إذا تم تنفيذ هذه الإجراءات، فسيساعد ذلك كازاخستان على الارتقاء من "ممر عبور" إلى "مزود خدمات لوجستية"، مما يعزز قيمتها المضافة في سلسلة التوريد الأوراسية.
الخاتمة
تقدم هذه الدراسة أحدث أدلة تجريبية لفهم الوضع الحالي وإمكانات نظام اللوجستيات متعدد الوسائط في آسيا الوسطى. في ظل البيئة الحالية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية واشتداد المنافسة الإقليمية، لا يمثل الأداء اللوجستي لكازاخستان تجسيدًا للقدرة التنافسية لاقتصادها فحسب، بل يمثل أيضًا متغيرًا مهمًا في الكفاءة الإجمالية لممر التجارة الأوراسي. وفي المستقبل، سيكون ما إذا كانت قادرة على تعويض العجز الهيكلي من خلال إصلاحات منهجية هو الذي سيحدد ما إذا كانت ستتمكن حقًا من جني المكاسب التي توفرها الميزة الجغرافية.
المرجع: https://www.frontiersin.org/journals/future-transportation/articles/10.3389/ffutr.2026.1859914/full
ملاحظة مصادر محلية · logisticsnews
تضع logisticsnews هذه الملاحظة ضمن الشحن والموانئ / سعة الموانئ / شبكات الناقلين: الشحن والموانئ / سعة الموانئ / شبكات الناقلين يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق؛ ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص.